عماد علي عبد السميع حسين

43

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

الثاني : أن القرآن كله متشابه ، لقوله تعالى كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . [ الزمر : 23 ] . الثالث : وهو الصحيح الراجح أن القرآن ينقسم إلى محكم ومتشابه لقوله تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ( وأجيب عن الآيتين السابقتين بأن المراد بإحكامه : إتقانه وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه ، وبتشابهه : كونه يشبه بعضه بعضا في الحق والصدق والإعجاز ) « 1 » . ثانيا : المتشابه من القرآن : المتشابه في اللغة هو : ما تشابه من الأمور بعضها ببعض ، بحيث تلتبس على الناظر فيها يقال : اشتبهت الأمور أي التبست لاشتباه بعضها ببعض « 2 » . واصطلاحا هو : ما تشابهت ألفاظه الظاهرة ، مع اختلاف معانيه ، بحيث تخفي دلالة معناه لذاته ، ويتعذر معرفته إلا بالرجوع لصاحب الشرع « 3 » . وعبّر عنه بعض أهل العلم بقوله : ( المتشابه : هو في غاية الخفاء كالمحكم في غاية الظهور ) « 4 » . وللمتشابه نوعان : الأول : متشابه في اللفظ : ومثاله فواتح السور المقطعة ، ( ألم - ص - ن - ق - حم - كهيعص . . . ) فهذه الحروف المقطعة لا يدري المراد منها ، وبرغم ما حاول بعض العلماء الاجتهاد ، فقالوا : ( إن الحكمة في تصدير بعض السور القرآنية بالحروف المقطعة هي إظهار

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 2 / 2 ، وانظر القواعد الحسان لتفسير القرآن ص 76 . ( 2 ) انظر : أساس البلاغة للزمخشري ص 228 - 229 . ( 3 ) أصول التفسير وقواعده ص 291 صرف . ( 4 ) محاضرات في أصول الفقه الإسلامي للدكتور / محمد أبى اليسر عابدين ص 11 .